
قررنا ونحن عيال أن نقوم بأول مظاهرة ، مظاهرة عشان محمد الدرة وفلسطين ، كنت في الإعدادي وبما إني رجل ثوري منذ نعومة أظافري اللي مش بقصها إشتركت ولا أتذكر هل كنت أحد القيادات الحنجورية التي تصرخ بعلو صوتها من أجل إعلاء هدفها أم لا ، لذا إعتبروني كدر ، آآآآآآآآه كدر في المظاهرة ، في اليوم السابق للمظاهرة ضيعت نهاري وسهرت ليلي في صنع علم – إسرائيل – عشان أحرق أمه ، فلم أجد قماش ، فجبت فنلة من فنلاتي من ورا أمي وقصيتها بالمقص ، طب هرسم الشعار بتاع العلم ابن الكلب ده بإيه .
بس يا معلم لقيتها مفيش غير البوويه – دهان الحيطة – بس البووية الموجودة لونها مش أزرق دا لونها أخضر مدي علي زراق ، قلت سيبك هما العيال اللي هيكوني معايا هتفرق معاهم – دول بهايم – هما عايزين جنازة ويشبعوا فيها لطم ، أي علم يتولع وهتلاقي كله بيصرخ بعلو صوته – تسقط تسقط اسرائيل - ، رسمت العلم المخضر ومدي علي زراق ، وجبت حته خشبه من الشارع ولزقت العلم و الخشبة بمسمارين وقلت في نفسي وأنا أتراقص طرباً ، بكره يومك يا معلم .
المهم ، تاني يوم خرجنا من المدرسة مع فرحة المدرسين العارمة لأنهم مش هيشرحوا النهاردة ، وبعد بعض الهتافات من – تسقط تسقط اسرائيل – قولها اويه قلها يا دره فلسطين هتفضل حره ، فؤجئنا بخروج مظاهرة من مدرسة الثانوي العام ، وبمجرد ظهورهم تحولت من قائد يقود لتابع يقاد ، فقد سرق الكبار جهودي المضنية ، حتي لحظة إشعال العلم إختفي الكبريت من جيوبي ووجدته بعد أن أصبحت في ذيل المظاهرة وعند إشعاله لم يأبه من حولي يسرعوا حتي يلحقوا بطلاب الثانوي ، اللعنة عليهم لقد سروقوا احلامي الوردية ، وخصوصا أن التي تهتف طالبة بالثانوي يحملها طالبتين من طلاب الثانوي ، مع أمنيات كل طلاب الثانوي الصبيان أن يكونوا محل هاتين البنتين .
بعد أن سرنا ما يقرب من كيلو ، شعرت بالحاجة الماسة والملحة والضرورية لدخول الحمام ، وحمدت الله أنني كنت بالقرب من المنزل ، آه يا بطني طب هتسأذن بقي يا رجاله وهبقي أحصلكم أصل آآآه في حاجة ضرورية لازم أعملها آآآه وللأسف مينفعش تتأجل وودعتهم علي أمل لقاءهم بعد ولوجي لبيت الراحة ، نزلت مسرعاً وأخذت أسأل الناس – عمو مشفتش مظاهرة مرت من هنا – وتنوعت الرود بين يلا ياض اجري بعيد ولأ ومنهم من لم يرد وإكتفي بنظرة – إنتا عبيط يله – وعدت لبيتنا وأنا أجر أذناب ضياع مظاهرة ، ولكن تخلقت عندي فكرة ، بأنني أملك القدرة .