
في اليوم الثالث تعلمت من زميله لي كيف أطوي الملابس طياً واختار الألوان فالنساء تحب الألوان " البمبي – اللموني – الأحمر – والبرتقاني ، ومش بيحبوا الغوامق عشان بتغمق بشرتهم " و كيف أتحدث مع العميله و صاحب الشغل علمني أقول لهم إيه بعد أن أخبرته إني مش بعرف اتكلم قال قولها مثلا " الطقم هياكل من عليكي حتي يا فندم ، ولا العرض بتاع الشركة اسمه الدلوعة والشركة منزلاااا الدلوعة عشان حضرتك بس شوفي كدا الخامة دي اسمها علي فكرة زبدااا شوفيها كدا " لم يكن إتفاقي وصاحب علي العمل علي نزول بلاد بعيده ، فقد اتفق معي علي 7 بلاد علي مقربة من قريتي ، ولكن وعده تبخر بمجرد أن وقع الخروف في في الفخ قصدي عبال لما بدأت اشتغل ، ذهبت إلي موقف السيارات ، وبحثت عن السيارة التي سأستقلها ، فأفاجأ بانها عربية نصف نقل ، معروشة بقماش لتمنع الشمس والمطر لو لم يكن بالقماش ثقوب ، أما الرياح فوطي راسك عشان ميضربش في وشك ، طلبت من السائق أن ينزلني علي أقرب مكان من بلد إسمها " شبراهور " وفي الطريق نسيت إسم البلد لغرابته فانتابتني نوبة من الضحك وحمدت الله أنني أخبرت السائق باسم البلد قبل الركوب وإلا كنت تهت .
أنزلني علي طريق كله أراضي زراعية ، وأشار لي بيده أن أسير في طريق ما لكي أصل للبلد الموعودة ، مشيت حوالي كيلو او أكثر ، حتي وصلت لأول عمار البلد ، وكما توقعت فالبلد لازالت ريفية قح ، لا يبدو فيها أي أثار للمدنية اللهم إلا المباني المبنية بالطوب الأحمر وإن لم يدل هذا علي مدنيتها فلا زالت البيوت بالطوب الني ، نادي علي بعض أهلوها ، ذهبت إليهم وكل فرحة إذا كان أول بني أدمين جات عيني عليهم نادوني علي كدا أنا هروح لأبويا وأمي وأنا علي الأقل مليونير من الي المكسب اللي هبعيه في البلد هكذا ذهب بي شيطان عقلي، وعرضت بضاعتي ولاحظت إنبهار السيدات الأمهات والجدود وحتي الأطفال ، فردت بضاعتي عليّ ، وقال كبيرهم ، " ايه دا يا استاذ " قلت له " فيه إي ؟!! " قال " الهدوم دي متنفعش هنا لما تجيب هدوم حشمة إبقي إنزل البلد " قلت له " ياعم الحاج الهدوم دي بيتي تتلبس في البيت " قال " بردوا ماتنفعش " قلت " والله صاحب الشغل هوا اللي مدها لي " قالي " هوا صاحب الشغل مش عارف ان دي بلد فلاحين لما تروح له بقي قله إن دي بلد فلاحين ولما تجيب حاجة حشمة بقي عدي علينا " وكان تلك طريقته لإخباري بإن - طريقي أبيض ، ومع السلامة يا حليوه .
قلت في عقل بالي ولا يهمك هتلاقي حالا مليون زبون ، لكن أول شيء لابد أن أسأل علي المدارس والمصالح الحكومية ، وعلمت أماكنها ، ولما ذهبت لمدرستين ومعهد ديني ، لم أجد الموظفين لعدم وجود دراسة ومن وجدتهم لا يعدوا علي أصابع الايدين والرجلين ، وكلهم قابلوني بكلمة " الله يحنن " وتلك الكلمة مربوطه في عقلي بطالبي الصدقة وانا لا أطلب صدقة بل أقدم خدمة لها مقابل فيها أطراف إما تتفق أو تختلف ، ذهبت للوحدة المحلية ، وفي الدور الأول من المبني قابلت سيدتان أخبرتهم إني معي ملابس " تحبوا تتفرجوا عليهم " قال " فرجنا " كنت قداكتسبت خبرة في اليوم الثالث فقد بدأت أتحدث بسرعة تنم عن خبره وإن كانت هناك بعض الأخطاء ، أخبرتهم أن هذا يومي الثالث في العمل فقالوا " ما هو احنا بندربك برضوا اطلع بقي بالبضاعة فوق يمكن حد ياخد منك " وإنتابتهم نوبة من الضحك ، إبتسمت لهم مع إن ضيقي وصل ساعتها مداه ، ايه الناس دي هوا الواحد مش بني آدم ولا ايه فيها ايه لو قلت لأ مش عايزين .
صعدت الدور الثاني فلم أجد مشتري ، وفي الثالث اشترت موظفة قطعة واحدة بعد أن أخرجت كل ما معي من بضاعة لكي تشاهدها الموظفات إشترتها إما إشفاقاً أو إعجاباً بها لا اعلم وإن كنت لا أبالي المهم إن النحس اتفك ، فإذا بمعدتي تنبهني لشيء حتمي وعمل زي ما الناس بتعمل ، قلت بسرعة في عقل بالي فين الحمام يااااا ظلمه الحمام ياظلمه إنتوا ايه مش بني أدمين ، سألت أحدهم فين الحمام يا عم الحاج أشار عليه ، وبمجرد أن رأت عيني الكنيف أخبرتني المعدة أن إنذار كاذب وأن أتحمل عذاب يشبه عذاب الولادة خير لي من الرائحة النفاذة التي تعبيء الحمام ، وبعد لف دام 5 ساعات وشرب حاجة ساقعة من شدة الحر .
قابلت الزبونة الثانية التي أطلعتني " ان البلد هنا عايشين عائلات يعني اللخوات مع بعضهم طول النهار وبناء عليه الحجات دي سوقها قليل هنا لأنها " هشتك بشتك ومش ينفع اخوات جوزي يشوفني بيها ، بعت لها قطعتين ، وقررت أن أترك البلد بعد أن سمعت جملة " الله يحنن " يجي 300 مرة في الدقيقة ، في تلك اللحظة أخدت قرار بإني غير صالح لذلك العمل ولكل انسان قدرات ، و قلت في عقل بالي إذا كان أبسط الحاجات الإنسانية مش موجودة في الشغلانة دي يعني لما الواحد يحب يعملها يعملها جنب الحيط يعني ولا ايه .
في اليوم التالي أخبرت صاحب العمل أنني سأترك العمل لأسباب عده منها " أنه أولي علي أن أطور نفسي في مجالي " ولم أذكر عدم حبي له أو خداعه بتغير إتفاقنا علي أماكن النزول ، ولم يشأ أن يتركني بدون ما يغلس علي أهلي ، فقال لي إنه كان متراهن عليا مع السكرتيره هيا قالت إني شكلي مش بتاع شغل وهوا قالها لأ ، أظهرت أمامه عدم المبالاة من جملته السخيفة ، لكني ظللت أفكر فيها لعدة أيام ، وقعه سودا إني فعلا أكون مش بتاع الشغل ، في النهاية قررت أنني من اقرر حياتي لا هوااااااا . وأني من أختار لا هوااااااا . فاستقلت .... لأني لم أخلق لهذا