هل تعتقدي (تعتقد) أن الحقيقة تحتاج بعض الرتوش والتعديل أم تخبر كما هي ؟
خبرات غيري
الأحد، 22 مارس 2009
الجمعة، 20 مارس 2009
الست دي مش أمي
أكمل لكم بعضاً من ذكريات الطفولة ، كانت قد قرب عيد الأمومة ، أو بمعني أصح عيد الأم ، ذلك العيد المبتدع الذي كنت لا أحبه ، وذلك لم يكن بسبب أمي ، بل مدرستي التي كرهتني في التعليم والعملية التعليمية برمتها ، لأنه كان مفروضاً علينا إتاوات أن نأتي بهدية لها ، والمدرك لقيمة الهدية لمن يحب ، يدرك قيمة الهدية لمن لا يحب ، ولما كنت طفلاً بكاءاً لأتفه الأسباب وأجلها شأناً ، فقد ربحت انتخابات "المقرر العلمي " وذلك لأنني لما هُزمت أخذت أبكي بكاءاً أفطر قلوب من حولي ، فتم إعادة الانتخابات من أجل بكائي وفزت بالتزكية لأن لم يترشح أحد أمامي ، كذلك كنت أبكي لسماع صوت زميل لي في الفصل يرتل القرآن وذاك من الأشياء الجليلة التي أعتز بها ، ولما كنت ملقياً جيداً للشعر في مدرستي ، تم إشراكي في حفلة "عيد الأم " ، وأخذت أتدرب علي أرجوزة زجلية من بنيات أفكار وكلمات والدي ، ولما كانت مدرسة المسرح هي المعدة للبرنامج ، تأكدت من إتقاني ، ثم انتقلت لبنت كان مقرر أنها ستغني أغنية " ست الحبايب يا حبيبة " ولكي تتقن البنت الأغنية استعانت المدرسة بمسجل وشريط للأغنية وما إن بدأت المغنية في الغناء إبتديت أن في العياط .
***
هيا تقول " ست الحبايب يا حبيبة " وأنا "إهي إهي إهي " " يا أغلي من روحي وعمري يا حنينة وكلك طيبة" فأكمل " إهي إهي إهي..." "يارب يخليكي يا أمي ..." وأنا " إهي إهي إهي" فأوقفت المدرسة الشريط وقالت لي بهستيريا " اطلع بره اطلع بره " وعلي ما أعتقد أنها ظلت تصرخ حتى خرجت من الفصل ، وفي اليوم الموعود قلت الفاصل بتاعي ، وشكرت المدرسة اللي مش بحبها وقلت لها إنها أم لينا كلنا ، عشان القصيدة مكتوب فيها كده وهوا حد واخد باله ، مع إني معرفش إلا أم واحدة بس وهيا الست اللي خلفتني ، وفي النهاية المدرسة كلها سقفت لي ولما نزلت من علي المسرح أبويا كان مبسوط بيا قوي وأختي جبت لي حلويات كتيره ، الآن أدرك أن من أحدثه يريد أن يسمع ما يريده هوا ، لا ما أريد أن أقوله أنا ، لذا أرجوك لا تصنع صنيعه .
الاثنين، 16 مارس 2009
أنا آسف
أنفسنا كالمعادن ، أحدنا نادر وغالي ، والآخر خلاف ذلك ، خلال رحلتنا في الحياة ، نصقل أنفسنا ، نكتشفها ، نؤثر في الغير ونتأثر به ، نزداد علوماً وننسي أخري ، نجد ونلعب ، ربما يحركنا المال و ربما جنون العظمة أو ربما تفانينا من أجل الآخرين ، لكننا ننتظر حتماً تبسماً لصنيعنا ، مهما كان هدفنا أو غايتنا ، كذلك ينتظر كثيرون نظرة من العطف تروي ظمأهم ليدركوا أن جهودهم لم تذهب سدي ، لو تحركنا بالتسامح ، لا ننتظر من أحد أن يغدر بنا ، ولا ينتظر أحدنا أن نغدر به ، كلمة بسيطة ربما تغير مسار إنسان بل أسرة بل أمة ، كلمة تشعر الآخرين برباطك معهم رباطاً لا ينفك إلي يوم الدين ، كلمة يسامح كل منا به الآخر ، كلمة تطبب جراحات القلوب التي لا تندمل ، قلها ولا تخف ، فبها أنت أقوي " أنا آسف"….
السبت، 14 مارس 2009
مأساتي بين طيات لوحاتي
أكمل لكم باقي مأساتي ، أقصد ذكرياتي مع مدرستي ، كان لتلك المدرسة قريب لها في فصلنا ، كانت تلك المصادفة المقصودة عمداً منها أول تعرفي علي نظام الكوسة النوسة كونوسة –الواسطة- ويا له من نظام عجيب تكون الفاعل وبقدرة قادر تصبح المفعول به ، المهم تلك ليست الحكاية ، لذا هيا بنا نعود للرواية ، أراد أبي أن يجعلني حسن الخط ، لذا أرسلني عند مدرس للخطوط كباقي أخوتي ، ولن أقول لكم أنني أصبحت عبقرينوا في غضون يومين ، ولكن كل ما أستطيع قوله أن خطي أصبح مقبولاً عند مدرسيني وزملائي ، ويشاء الله العظيم أن تطلب مدرسة الفصل لوحات مني ومن غيري ، حتى يصبح شكل الفصل مقبولا للزوار ، ولكن لتلك اللوحة شروط ولا شروط كامب ديفيد : أولا تكتب عند خطاط – ثانيا المدرسة هي التي تحدد ماذا سيكتب فيها –ثالثا عرضها متر في متر ونصف –خامسا يتم عمل سنادة خشبية حتى نستطيع تعليقها علي الحائط .
ولما أخبرت أبي بالمطلوب أراد أبي أن ينمي عند العبد لله الإبداع ، فأخبرني أنني الذي سوف اصنع لوحتي بأم يدي ، أخذت أثنيه عن تلك الفعلة ، وهو مصمم ، إلي أن استجبت ، فأخذني لشراء فرخ ورق ومسطرة وقلمين ألوان كبار ، وشرعت في الرسم والتلوين والاستعانة بخبرتي في مجال الخطوط ، إلي أن خرجت اللوحة ، فذهبت بها إلي مدرستي ، وسألتها : ما رأيك ؟ ردت بسرعة : رائعة ، فرددت أسرع منها : أنا اللي مخططها ، فردت أسرع مني : لكنها لن تنفع نظراً للقصور التي بها .. ورفضت لوحتي لأنني مبدعها .
لا أذكر هل جاء أبي وتحدث مع المدرسة ، علي اخذ اللوحة كما هي ، أم أن مدرستي أجبرتني علي أن اصنع عند خطاط كباقي الأخوة الزملاء ، إيماناً منها إن الخطاط أحسن مني بالتأكيد .. توته توته فنشنا الحدوته .. وأنا عارف إنها ملتوته ( بس يعني إيه ملتوته ) .
الثلاثاء، 10 مارس 2009
بسام والواجب
كان يا مكان من قديم الزمان .. منذ ثلاثة عشرة سنة بالتمام .. كان فيه ولد اسمه بسام ( ده اللي هوا أنا يعني) .. وطلبت منه مدرسة الفصل .. الكتابة من واحد لألف .. فتباطأ بسام الكسلان .. وطلب من أمه الكتابة نظراً لمسؤولياته الضخام .. وذلك بعد الرجاء ..وما تلاه من بكاء .. فتحركت غريزة الأمومة .. وشرعت الأم في الكتابة .. وكلما همت أن تتوقف .. بدأ بسام بالبكاء والعويل الذي يشبه الموشح .. وعندما ذهب بسام إلي مدرسته .. أدركت من حينه .. أن هذا ليس خطه .. وعندما سألته : من كاتبه ؟ أخبارها الحقيقة بمساعدة أمه .. وهنا بدأت المدرسة في الضرب .. والتوبيخ .. والتأنيب .. وقبل نهاية الدرس كان الواجب الجديد قد قص .
فلما عاد بسام طفق يكتب بخط جميل .. ما أمر به وبالتشكيل .. ولما عاد للمدرسة .. بكراسته المنمقة .. سألته المدرسة : من كاتبه ؟ أخبارها الحقيقة أنه هو كاتبه. لم تصدقه ..أمرت زملائه ..بتظبيط التخته .. وأمرته بالجلوس عليها .. ثم أمرت زملائه مرة اخري بتثبيت رجليه جيدا حتي ينال القصاص لكذبه .. هنا ايقن بسام .. أنه .. ياما من (الممدودين) المضروبين مظليم ..توته توته خلصت الحدوته .. حلوا .. ولا ملتوته.
الجمعة، 6 مارس 2009
الطريق إلي عتليت
" الطريق إلي عتليت " هذا هو اسم البرنامج الوثائقي الذي جعلني اصل بغضبي إلي أقصي ما يصل إليه الغضب في الإنسان ، ولا أقصد ذلك الغضب الذي نُهينا عنه كمسلمين ، بل الغضب من أجل سفك دم بدون سبب ، غضب بسبب قتل بني صهيون لأسري1967 المصريين ولم يفرقوا بقتلهم بين مسلم ومسيحي ، لم يفرقوا بقتلهم بين شاب في السادسة عشر وشيخ في الستين من العمر ، لم يفرقوا بقتلهم بين عسكري ومدني ، ذلك البرنامج الوثائقي الذي أنتجته قناة "الجزيرة " عام 2000 م ، تلك الفترة التي لم أكن أعلم عنها إلا أننا نكسنا فيها ، تلك الفترة التي سقطت من حسابات بني جلدتي ، لم يمحو غضبي زيارة الأصدقاء لي ، ولا زيارتي لهم ، لم يمحو غصبي مروري علي نهر النيل ، بل أصبح غضبي مثله في العطاء لمن حولي ، لم يمحوه رؤية الخضرة ، بل زاد عند رؤيتي لشجرة لا يوجد بين أغصانها ورقة واحدة ، تلك الشجرة ستكتسي في الربيع بالخضرة ، ولكن في داخلي سيزداد الغضب ، لا يوجد مخرج لنا مع بني صهيون إلا الحرب وكلانا يعلم ذلك ، أنا لا ادعوك لشعور سلبي ، ولكني أدعوك لمعرفة الحقيقة التي نسيناها وتناسيناها ، أدعوك أن تبحث عن الطريق إلي عتليت لتسير فيه بنفسك حتي تدرك ما حل بي ، ورأيته رأي العين ، فإنتقل في داخلي من منزلة علم اليقين إلي حق اليقين .
الأحد، 1 مارس 2009
طفلتان
قبل كتابتي تلك الكلمات كنت راجعاً لصومعتي رأيت طفلتين علي جنب الطريق وفي الجنب الآخر رأيت علي ما يبدو أمهما وإذا "موتسكل" يمر في نفس شارع الذي نمر به ، فما لبثت إحداها أن جرت وتعلقت بثياب أمها المزعومة لي ، أما الأخرى صممت علي السير بجوار المركبة المارة وقبلت تحديها لها ورفضت التعلق بأمها ، فكرت في تلك المشاهدة وأدركت أن في تلك الحياة شخصان لن أزعم ، أن ليس لهما ثالث أو رابع ، شخص ما قبل تحديات الحياة له ، وقبل المغامرة فيها فضحك عند الهزيمة وابتسم عند النصر ، والآخر قبل أن يستعين بغيرة في شؤونه الخاصة فما كان للنصر طعم ولا للهزيمة مذاق ، فمن أي نوع نحن يا تري .. وهل سنستمر فيما نحن فيه أم سنتغير للأخرى ... الأيام هيا الإثبات الوحيد لذلك .