
لا أعلم لِمَ خرجت أبحث عن – الصف السادس – في ذلك اليوم ، كل مرة أكون في انتظارهم ويأتوا وحدهم بعد أن يفرغوا من حصتهم السابقة ، أثناء بحثي عنهم اكتشفت وجودهم عند المدرس إياه ، وعندما قلت له الفصل قالي " ربع ساعة بس عشان عندي موجهة " ، انتظرت 15 دقيقة بالضبط ، عدت له مرة أخري .
قلت له ( الحصة ) ، قال بصوت حاد ( بقولك عندي موجهة ) ، فرديت عليه بنفس الحدة ( طب و أنا مالي بالموجهة اللي عندك ) ، قال ( بص إنت شكلك مبتتفهمشي ، روح لشيخ المعهد قوله ) ، عليت صوتي أكتر وقلت له ( ليه شيفني عيل قدامك ولا ايه !!! ) ، وتركت ( الحصة ) ، جاء لي الطلاب في آخر خمس دقائق من الحصة ، أمرتهم أن يعودوا من حيث أتوا .
جاءني مدرس وقال (فيه إيه يا أستاذ أحمد براحة بس ، الأستاذ كان عنده موجهة ولما يكون في حد موجود بنسيب الحصص للمدرس لأن الموجهين بيبقوا عايزين يمشوا ، قلت له ( يا أستاذ قوله في مدرس كلب قاعد في الفصل يجي يستأذن منه قبل الحصة وأنا مش عامل المشكلة عشان الموجهة أنا عاملها لأني حصتي بالنسبه له ملهاش لازمة ) ، رد المصلح ( طب بص الحصة اللي ورا الفسحة فاضية بقي خد الفصل وتبقي حصة بحصة ) قلت له ( لأ ، الأسبوع الجاي هاخد الحصتين ) وهكذا ذهبي بي شيطان الغضب – أن آخذ حصته في الأسبوع القادم – بدون استئذانه حتى أذيقه من نفس الكأس .
أخبرت عمي موجه الخدمة الاجتماعية بالواقعة قالي ( أهم حاجة إنك تقول للمدير انك هتاخد الحصة بدل اللي اتخدت عشان تأمن نفسك ، لأنه هو الشخص المسئول عن إدارة المعهد ) ، لم أسمع كلام العم خشية أن يقال ( أهواا جري يعيط للمدير ) ، أخبرت الطلاب أنني سآخذهم حصتين .
في بداية الحصة الثانية ، دق الباب وانفتح وكان المدير ، سألني بلهجة العارف ( الحصة دي بتعتك ) قلت له ( دي حصة خدتها بدل الحصة اللي موجهة الحساب خدتها الأسبوع اللي فات ) ، قالي ( بس دي مش حصتك ) ، قلت له ( هيا الحصة حليت للأستاذ لما لقاني شغال – طب ما هوا كل أسبوع بيمشي قبل ما يخلص جدوله ، هوا واخدها عند يعني ) قال ( طب دلوقتي دي حصته ولما جالي عبد الحميد وقالي إنك خدت حصته بدون ما تسأذن ، سألته إذا كان دا عِندْ رد وقالي لا والله دا العيال متأخرين في منهجهم ، قولي أعمل إيه يا أستاذ أحمد ) سكت ، فأمر الطلبة بالخروج والذهاب لحصة المدرس إياه .
شعرت بأني كرامتي سحقت وروحي انتزعت ، وأخذ قلبي يضطرب ويفيض غلاً وحقداً علي المدير والأستاذ ، لأني لم استطيع أن أنفذ ما قطعته أمام الطلبة وأشد الأمور إحراج ( أن تعد ولا تستطيع أن تفي بوعدك خصوصا أمام أطفال لن تستوعب أنك مسير لا مخير ، وكل ما سيعلق بأذهانهم أن مدرسهم لا يستطيع الحفاظ علي كلمته )
أخبرت عمي بما حدث ، سألني ( إنتا رحت للمدير زي ما قلت لك ) قلت ( لأ ) ، قال لي ( دي غلطتك ، ومتتوقعشي إن هوا هينصرك علي أستاذ قعد معاه سنين وهيقعد معاه بقيت عمره ، علي واحد بالنسبة لهم ضيف ، ممكن يتقال له مع السلامة السنة اللي جاية ) وهكذا هزمت في أول معركة ، لكنني لم أخسره الحرب بعد ، وقد أعلنوا حربا سيعلمون فيها أي منقلب ينقلبون ( مع اني مش عارف هعمل إيه لحد دلوقت ) .
أدرك أن كثيرون سيساءلون " أومال فين الخناقة والدم " ، جوابي " تلك حدودي في الخناق، ولا استطيع أن أعبر لما بعدها ، مع أن الوالد أكرمه الله نصحني زمان وقال " كله كوم وكرامتك كوم ، دونها والموت "