
صباحكم ومساكم قشطة ، مدعوسة في سمن بلدي .
أقص عليكم يوم الذبح أو يوم من أيام عيد الأضحي ، أبي أكرمكم الله مهندس زراعي لكن ترك المهنة وتفرغ لهوايته وهي الجزارة ، وعشقها بسبب حبه لأبيه الفلاح الراعي الجزار وحلال مشاكل الناس ، المهم مرت الأيام والسنون وأنا أصبحت أصحبه في رحلاته الذبحية في الأعياد لأصدقائه ، ويوم الدبيح دا بيكون بعيد عنكم كرب علي الكل ، لأن أبي جلس علي دكة الإحتياط منذ فترة طويلة وأصبح لا ينزل إلا في الخمس دقايق الأخيرة وتحول من محترف إلي هااااوي .
لذا يريد أبي من الكل اليقظة والحرص وعدم نسيان أي شيء بداية من " سكينة الجرحية " مرورا علي " الخناسر " ثم " سكاكين التشفية " و " وسكاكين القطعية " و " الساطور " و" المستحد " و " سكينة و منشار العضم " و " الشناكل " و " الأورما " و " ماسورة التعليقة " و " حبال التكتيفة " وفي النهاية التأكيد علي الحضور علي الإتيان في الميعاد حتي لا نتأخر علي العملاء من أصدقائه ومعارفه الطالبين للوالدي بالاسم ليس لمهارته فهناك من هو أمهر بعد أن ترك أبي الاحتراف ولكن لأخلاقه .
تجمعت كتيبة الإعدام بقيادة الوالد والساعد الأيمن له "عمي جمال" والشباب " أخي وابنا عماتي والعبدلله " ، توجهنا لصاحب الإضحية ، ورأينا المأسوف عليه " عجل جاموس " حاجة كدا اعوذ بالله هضبة ولولا تأكدي من أن نضري 6 علي 6 لقلت إنه عفريت من الجن .
ربط العم الحبل من الأرجل الخلفية بإحكام ومررها للأرجل الأمامية و شد بعض منا الحبل والباقي شد " الذيل " عكس اتجاه شد الحبل حتي نوقعه ونجهض عليه ، وكلما شددنا " شب العجل " وأنفكت أرجله الأمامية ، فيغضب أبي ويتوتر الجو ونزداد نحن توتراً علي توتر ، ظللنا هكذا كلما جئنا نوقعه شب رافعا مقدمته علي الجمع وانفك الحبل إلي أن من الله علينا بوقوع العجل ، وتكاثر الجمع علي المأسوف علي شبابه ، فرَكَزَ واحد منا علي نهاية الظهر بركبته ، وركز آخران بركبتهما في منتصف الظهر وآخر علي " السن " نهاية الرقبة و وبداية الظهر وهذا " ميزان العجل " و مركز ثقله و قوته لأنه إذا رُُفع ذاك الجزء من جسم العجل نهض العجل كله .
جلست من أمامي الرأس ومن خلفي " طرمبة ميه " أو الطلنبة ( وهي آداة تستخدم لاستخراج المياة الجوفية ) وليتني ما أخترت ذلك الموقع الإستراتيجي ، فرغم تكاثر الأجساد علي الجسد المدد ، ما إن رفع العجل " سِنُهْ " لم أجد من الماسكين للعجل والمتشعبطين فيه واحد " كله جري طيران و خلع " ، لم يجد العجل أمامه إلا العبدلله ، وأنا بصراحة عنكوا اتغبيت برضوا وعملت راسي براس العجل ، وأقسمت أيمان ثلاثة منا سيبه ولازم " أنيمه علي الأرض تاني " معدش إلا عجل اللي هيعلم عليا ، لا أتذكر ما حدث سوا الإصطدام في سور " الطرنبة " والإرتداد علي رأس العجل ثم ا لإصطدام بسور الطرنبة ثم الإرتداد لرأس العجل ثم الإصطدام بالطرنبة ثم الإرتداد لرأس العجل و بعض الكدمات وأبويا بيصرخ " سيبوا يا بن الكلب هيموتك ... سيبوا يا بن الكلب هيموتك " ، قررت أن أنزل عن حلفاني ، و يا روح ما بعدك روح ، وطلعت رأس العجل أكبر من راسي ... إتمسوا بالخير وأوعوا تعملوا راسكواااا براس عجل .