أظنكم سمعتم عن قصة " سعفان الكسلان " ولمن لم يسمع إنه شخص كسول جداً يمر برحلة يتعلم منها ضرر الكسل وفائدة العمل ، شرعت المعلمة المتحكمة في الفصل ، توزيع الأدوار ، وكان كل الطلاب يحاولون الحصول علي دور سعفان لأنه البطل ولأنه له نصيب الأسد في الحوار الحاصل بين الشخصيات وكذلك سيصبح محط نظر بنات الفصل رغم كوننا أطفال إلا أن مسألة الذكورة والشجاعة والسيطرة علي الغير هي التي كانت مهيمنة علي أفكارنا في تلك المرحلة العمرية ، رشحت نفسي لأكون سعفان ولكن قوبل طلبي بالرفض لأني لست " أشطر واحد في الفصل " ولابد أن يكون البطل هو الأول علي الفصل ، وعامل اختياره كانت درجاته ، المهم ، حنت علي المعلمة بدور " الرجل الحكيم " ، وبما أني الحكيم لابد أن أجلس جلسة وقار ، فأغلقوا الباب وأسندوه بصندوق "الزبالة" وقلبوا صندوق " الزبالة " وأجلسوني علي قاعدته حتي أصبح حكيماً بالمعني الحرفي ، جلست علي صندوق الزبالة ، وأخذت أتقمص الدور الصغير وأحاول أن أخرج كل طاقتي الإبداعية في الدور ، ولكن في النهاية كان سعفان الكسلان "اللي" هو أشطر واحد في الفصل البطل وأنا يا قلب أمي عليا كومبارس ، وفي النهاية صفق كل التلاميذ لنا ليس لإبداعنا الفني ولكن لأن المدرسة إياها أجبرتهم علي التصقيف بأمر " صقفوا لزميلكوا " نال البطل إعجاب الجميع خصوصاً الفتيات وأصبحت أن مجرد حكيم – A lonely in the world – جلس في وقت ما علي صندوق الزبالة يلقي لغريب حكمته .
خبرات غيري
الجمعة، 26 فبراير 2010
يا قاعدين يكفيكوا شر الوقفين
الأحد، 21 فبراير 2010
سجرة التوتة
أيام الطفولة كان أبي يأخذني معه إلي القهوة ، أتذكر أبي وهو يشق طريقة للصعود علي " سجرة التوتة " ليأخذ بتلابيب فروعها ويهزها لي لتتساقط علي حباتها وأنا أجري خلف كل ما تقع عيني عليه ، كانوا الأطفال يشاركوني التوت من هز أبي ، وكان الغضب يتملكني لأن أبي سبب الهز فلما لا يأتي آبائهم ليهزوا لهم الشجرة ، أحاول أن أنهرهم ليبتعدوا ولكن لا مجيب لندائي غير صداه ، أجلس مع أبي ، أطلب فنجان من القهوة مثله ، يحاول إثنائي وأصمم علي الفنجان ، فيطلب من القهوجي " فنجان قهوة سادة " ، تنظر لي زوجة القهوجي بنوع من الشفقة وتطلب مني أبي أن تضع ملعقة من السكر ولكن الوالد يقابل طلبها بالرفض القاطع ، يأتي الطلب ، أتجرع منه رشفتان ثم أجري ألعب حول المكان هرباً من الطعم البشع لتلك القهوة التي يتجرعها الكبار ، نعود للبيت ، وبعد أيام يعود بي أبي لنفس المكان ويصنع نفس الصنيع مع الشجرة ، وأصنع نفس الصنيع مع الأطفال ، ثم أطلب فنجان من القهوة مثله ، يحاول إثنائي وأصمم علي الفنجان ، فيطلب من القهوجي " فنجان قهوة سادة " ، تنظر لي زوجة القهوجي بنوع من الشفقة وتطلب مني أبي أن تضع ملعقة من السكر ولكن الوالد يقابل طلبها بالرفض القاطع ، يأتي الطلب ، أتجرعه كله للأسف لعدم وجود عذر تلك المرة ، نعود للبيت ، وبعد أيام يعود بي أبي لنفس المكان لنكرر نفس الأحداث كلها إلا شرب القهوة فلم أعد أطلبها أبدا .
الجمعة، 22 يناير 2010
مصر واقفه علي الحرف
يبدو أن دلائل غباء الروتين في المصالح الحكومية لا ينتهي أبدأ ، وبداية الحكاية عندما اكتشف الموظف القابع علي مكتبة سر خطير وهو إن اسم الأم في شهادة ميلاد الأخ للعبدلله اللي هيروح الجيش ناقص حرف وذلك في القيد العائلي اللي ملوش لازمة أصلا في ورق الجيش ، هووووووووب ، قام مرجع الورق ، وقالي اطلع علي السجل المدني هات نموذج 24 ، رحت السجل قال لالالالالالالالا ،دا اخواتك مواليد خارج فلازم تطلع القاهرة عشان تصلحه من المركز الرئيسي ، رحت المركز قالي قدم طلب ، قدمت ، قالي تعالي بعد 30 يوم من تاريخه – اوعوا توهوا وأنا بحكي الحكاية – رحت بعد 34 قالي ، أنا آآآسف ، اصل العيد جهه في النص و فيه اسبوع ما تحسبش ، المهم ال 30 يوم بقوا 60 ، رحت عشان أجيب التصحيح القيه لسه مخلصش ، غضبت ، وفي ثانية اللجنة اتشكلت وقررت تصحيح اسم الأم في شهادة ميلاد الاخ وذلك بعد طلبي مقابلة المأمور اللي ماسك المركز ، وعشان مفتكوش في الكلام واحد خلص ورقة هناك بعلبتين سجاير ملبوروا حمرا .
****
راجع بلدي وانا منتصر اخيرا حصلت علي التصحيح رحت بيه مركز الإصدار التابع ليه قالوا لي لالالالالالالا ده نموذج 24 احنا عايزين نموذج 100 ، ارجع تاني علي القاهرة .
***
رجعت ردوا وقالوا الالالالالالالالا احنا مش بنطلع غير نموذج 24 اطلع علي مصلحة الشؤون القانونية لمصلحة الأحوال المدنية ، رحت قالي التصحيح لمين قلت له لاخويا قالي طب هوا فين ، قلت مسافر ليبيا ، قالي لالالالالالا زات في التحرير هات جواب تحركات ، رحت الجوزات قالي لالالالالا احنا عايزين توكيل من اخوك انك هتعمل جواب تحركات له ، بعد مرور الأسبوعين وصل التوكيل ، طلعت بيه علي الجوزات اللي انا تابع ليها ، قالي لالالالالالالالا لازم جهه رسمية تخاطبني انك عايز تعمل جواب تحركات ، في النهاية أنا سبت ورق الجيش واللي يحصل يحصل وايكش تولع مع اني لو أبجت – رشيت - موظف غير محترم هتخلص الأمور ، لكن علي جثتي ، يا أنا يا النظام الفاسد .
الاثنين، 18 يناير 2010
حكايات الوجوه
كل ما كنت أصنعة هناك هو الإنتهاء من أوراق رسمية لي ولأخي ، وجدت نفسي محاطاً بأمواج بشرية من كل مكان ، وجوه ضاحكة ، ووجوه عابسة ، تسآلت لما هجرني وحي القلم في الفترة الأخيرة ، ثم طرأ علي عقلي هاتف يقول تخيل كل شخص ممن حولك له فكر وعقل وحكايات لا تنتهي ، أنت نفسك يا صاحبي الجسدي حكايتك لا تنتهي ، كلما انظر في إتجاه أجد وجوه البشر تروي لي عن مالكيها ، عن فكرهم ، عن حياتهم ، ونحن في إنتظار الإفراج النهائي عن أوراقنا الرسمية من سجنها الحكومي ، سقطت عجوز ، فتبعها الناس يراعوها ويسألوها فلم تجبهم إلي بقول " أنا دخت " فأجلسوها وهي في حالة من الذهول ، تسآلت في نفسي يا تري ما حكاية تلك العجوز ، ودعتها بنظري ولكن لم يودعها عقلي ، تسآلت ما سيكون صنيعي لو كنت مكانها ، حمدت الله ، وبعد فترة ليست بالقصيرة ، خرج سجان الأوراق الحكومي يزف لنا بشري عتق الأوراق من يد الدولة بعد انتظار دام سبع ساعات متتاليات ، حصل أخي علي بغيته الورقية ، ولم أحصل علي بغيتي الورقية ولا شبعت من حكايات تلك الوجوه التي لا تنتهي أبداً ، وأفلت راجعاً إلي بيتنا .
السبت، 2 يناير 2010
أين هو ؟؟؟
اللحظات الإنسانية ، هي تلك اللحظات التي تنفرج فيها مشاعرنا عما تغلفه داخلها ، أي كانت تلك المشاعر غضب ، حب ، كره ، شغف ، ملل ، سعادة ، تلك اللحظات تعري القشرة الخارجية التي فرضناها علي أنفسنا ، تلك القشرة التي تزداد سمكاً يوماً بعد يوم في شغف لفأس يهشم لحاها ليتكشف لأحدهم ثقب يريه علي ماذا تحتويه دواخلنا ، تدمع عينانا فرحاً وغبطة عندما نظهر علي حقيقتنا أمامه ، أي كان ما يراه من خلال الثقب غضب ، حب ، كره ، شغف ، ملل ، سعادة ، كلما كنا أكثر تأثراً به يزداد اتساع الثقب الذي فرغه فينا ، كلنا في انتظار الفأس ولكن أين هو ؟
الأربعاء، 30 ديسمبر 2009
شخوصنا
كلانا يملك شخصان بداخله أو أشخاص تتحرك تلك الأشخاص عندما يتم كبت جماحها ، ربما نستطيع السيطرة عليها وربما تتحرر فإما تحررنا معها أو تدمرنا إما أن تجعلنا مميزين أو مهمشين ، تلك الشخوص إحدي مميزاتها أنها تحدث صاحبها فقط أو بالأحري صورتها الجسدية ، فعندما يغضب يري بداخله أنه ينصح أو يشتم أو يضرب او يقتل غاضبه المهم أنه يتخلص من شعوره بأي صورة من صور التخيل ، ربما يكون التخيل لعجزنا عن التحقيق أو خجلنا من فعل ما نتخيله أمام الغير وليس بالضروري الخجل لعله قلة الحياء ، فربما يتخيل كبير أنه يلعب فوق شجرة ولو تمكن من ذلك لفعل ولكن خجله من المجتمع وخشيته من أن يصفوه بالعته أو الجنون هو الذي يلجمه عن فعل ما تخيل ، دائما كنت أتخيل أن أقتص من قليل الحياء وحتما سأفعل عندما أحقق حلمي الرئاسي ، ولكني أنصحك بأن تفعل ما تتخيل أو ما يريد شخصك الداخلي أو أشخاصك مادمت لا ترتكب حراماً ولا جرماً ، تحياتي الرئاسية التخيلية لك و لأشخاصك الداخليين ، وتذكر أنني صنعت سيفا خشبياً أحارب به الهواء عندما أختلي بنفسي .
الاثنين، 28 ديسمبر 2009
يا قطر إسكندرية
" يا ناظراً إليّ قل لي ده قطر القاهرة ولا اسكندرية " تلك الكلمات الصلعاء كلماتي اخذت أرددها بعد يوم شاق ، في البداية أخذت أجري وراء القطار والحمد لله لحقته ، ثم اخذت مكاني علي مقعد وأخذت أدثر نفسي جيداً من البرد ، أخذني القطار في طريقه إلي – محطة طنطا – تلك المحطة اللعينة لتجمع القطارات وللأسف هي مصعد قطارات القاهرة واسكندرية والمنصورة معا ، فلم يصل لثنايا مخي إني راكب لقطار – غلط – أخذت أدثر نفسي جيداً إلي أن أخذتني غفوة اليقظ النائم ، وصحوت علي وقوف قطاري العظيم في محطة – كفر الزيات – كانت قد جددت تماماً فقلت بلسان الحال – يا سبحان الله ده في محطة زي دي وانا رايح اسكندرية هما عملوها امتي في طريق القاهرة – ثم أردت أن أسئل من بجواري سؤال ينم عن ذكاء ودهاء فقد شككت لوهلة بعد وصولي لمحطة – إتاي البارودي – التي هي أيضا في الطريقة إلي الإسكندرية أنني ركبت قطار خاطيء فخرج سؤال مني ينم عن غباء فطري – استاذ هو القطر هيوصل القاهرة إمتي ؟؟ هكذا سألت وكانت الإجابة – انت بتهزر يا أستاذ صح بجد بتهزر ولا بتتكلم بجد – قلت والله بجد هيوصل إمتي – رد ده قطر اسكندرية مش القاهرة ، أخذتني نوبة من الغضب الهستيري خرجت من خلالي في شكل ضحك هستيري يدل علي فطريتي وسذاجتي .
أخيراً جاء الكمسري ليؤكد لي ما قال الأخ الراكب معي ، بعد أن شككت أنني الراكب الوحيد اللي ركب القطر صح وكل ركاب القطر ركبينه غلط ، نزلت من القطار المشئوم وأخذتني نوبة من الضحك ، اتصلت ببعض معارفي لأخبرهم بمصيبتي التي جعلتني أقهقه لدرجة من يراني سيعتقد أنني سكير أو محشش أو ذو عقل خفيف وغير موزون ، انتظرت القطار ليأخذني لبغيتي وهي القاهرة كالعادة ، انتظرت فقط ما يقارب الساعتين بملل ، قابع علي نفس المقعد الممل منتظر القطار الملل لياخذني إلي المدينة المملة بشعور الملل الذي أخذ يجتاح جوانبي . وللحكاية بقية خلصت الحكاية ولكنها أصبحت واقع ممل .