أختنق ، الموت بالتأكيد يدنو مني بسرعة أكبر من سرعة الضوء ، الشمس بدأت في الأفول ، والظلام يزداد جلاء ، العرق يتصبب من جميع أنحاء جسمي ، عيناي تغمض في تمهل وكأنها تتشبث يآخر ضوء ربما تراه ، أشعر بنار تتأجج في صدري ، قلبي يصرخ لكي أهدأ ، ملامحي أصبحت صارمة ، فرائضي ترتعش لا إرادياً ، نفسي مضطربه علي غير عادتها ، لم أكن أعلم أن الأمر مؤلم بهذه الصورة البشعة ، أبوس إيدك يا كابتن " صفر " وخلص التمرين بقا .
خبرات غيري
الاثنين، 22 مارس 2010
أموووت
الثلاثاء، 16 مارس 2010
الأفراح
الأفراح والليالي الملاحي ، حكايتها كثيرة ، ونوادرها خطيرة، ولكنها تحكي لنا عن الإنسان ، الذي يبحث عن ذاته في كل مكان ، حَدَثَنِيَّ عمي ، عن صديقه المتطفل ، الذي يذهب إلي كل فرح إذ خبره إليه يُنْقل ، ما دام في الفرح من طعام ، وحجته أن إطعام المسكين بدون إذن ليس بحرام ، وبعد ارتداء أفضل البدلات ، وكذلك زوجته التي كانت علي رأيه من التابعات ، يذهب الإثنان ، الغير مدعوان ، إلي الموائد المفتوحة ، مادامت الأكلات المجانية أمامهم مطروحة ، وبعد الجلسة الخفيفة والعشوة المتينة الظريفة ، يسلمان علي العرسان ، ثم يخرجا من الفرح مودعان ، والجميع يعتقد أنهم من الأقارب ، ولو علموا الحقيقة لرموهم للكلاب والثعالب ، وطبعاً العريس مثل كل تعيس، في شغل شاغل ، وعقل ليس لجميع الأحداث ناقل ، يسلم عليه أخينا سلام الحيران ، لا يدري إن كان من أهله أو غريب من نجران ، وفي كل فرح نفس الحكاية ، وكانت تنتهي نفس النهاية .
***
إلي أن طرق جديد ، علي المتطفل غير السعيد ، لقد حدث حادث ، جعل من رأسه ناكث ، وهو أن عريساً موعود سأل المتطفل سؤالاً غير مقصود ، عندما سلم عليه المتطفل سلام المختلطين به ، العارفين له ، " إنت تعرفني ؟ " وهنا ظهرت الحيرة وخشي المتطفل أن يكون للعريس تكشيرة ، فرد المتطفل بسرعة البديهة بعد أن أبدع في تدبير المكيدة ، " بجد مش عارفني في نهاية الفرح هقولك " ، ثم هرب وزوجته هروب المضطر بعد أن أوقع به ذاك الشاب الأغر ، حتي لا يفضح أمره ، ولا ينكشف للجميع سره ، وبسؤال المذكور إياه ، "هل فعتلها بعد ذلك ؟ " فقد كانت تلك الحكاية منفاه من الأفراح والليالي الملاح ، مع أن حكايتها كثيرة ونوادرها خطيرة ، وتوته توته خلصت القصة الحدته ، حلوة بقي ولا ملتوته .
الجمعة، 26 فبراير 2010
يا قاعدين يكفيكوا شر الوقفين
أظنكم سمعتم عن قصة " سعفان الكسلان " ولمن لم يسمع إنه شخص كسول جداً يمر برحلة يتعلم منها ضرر الكسل وفائدة العمل ، شرعت المعلمة المتحكمة في الفصل ، توزيع الأدوار ، وكان كل الطلاب يحاولون الحصول علي دور سعفان لأنه البطل ولأنه له نصيب الأسد في الحوار الحاصل بين الشخصيات وكذلك سيصبح محط نظر بنات الفصل رغم كوننا أطفال إلا أن مسألة الذكورة والشجاعة والسيطرة علي الغير هي التي كانت مهيمنة علي أفكارنا في تلك المرحلة العمرية ، رشحت نفسي لأكون سعفان ولكن قوبل طلبي بالرفض لأني لست " أشطر واحد في الفصل " ولابد أن يكون البطل هو الأول علي الفصل ، وعامل اختياره كانت درجاته ، المهم ، حنت علي المعلمة بدور " الرجل الحكيم " ، وبما أني الحكيم لابد أن أجلس جلسة وقار ، فأغلقوا الباب وأسندوه بصندوق "الزبالة" وقلبوا صندوق " الزبالة " وأجلسوني علي قاعدته حتي أصبح حكيماً بالمعني الحرفي ، جلست علي صندوق الزبالة ، وأخذت أتقمص الدور الصغير وأحاول أن أخرج كل طاقتي الإبداعية في الدور ، ولكن في النهاية كان سعفان الكسلان "اللي" هو أشطر واحد في الفصل البطل وأنا يا قلب أمي عليا كومبارس ، وفي النهاية صفق كل التلاميذ لنا ليس لإبداعنا الفني ولكن لأن المدرسة إياها أجبرتهم علي التصقيف بأمر " صقفوا لزميلكوا " نال البطل إعجاب الجميع خصوصاً الفتيات وأصبحت أن مجرد حكيم – A lonely in the world – جلس في وقت ما علي صندوق الزبالة يلقي لغريب حكمته .
الأحد، 21 فبراير 2010
سجرة التوتة
أيام الطفولة كان أبي يأخذني معه إلي القهوة ، أتذكر أبي وهو يشق طريقة للصعود علي " سجرة التوتة " ليأخذ بتلابيب فروعها ويهزها لي لتتساقط علي حباتها وأنا أجري خلف كل ما تقع عيني عليه ، كانوا الأطفال يشاركوني التوت من هز أبي ، وكان الغضب يتملكني لأن أبي سبب الهز فلما لا يأتي آبائهم ليهزوا لهم الشجرة ، أحاول أن أنهرهم ليبتعدوا ولكن لا مجيب لندائي غير صداه ، أجلس مع أبي ، أطلب فنجان من القهوة مثله ، يحاول إثنائي وأصمم علي الفنجان ، فيطلب من القهوجي " فنجان قهوة سادة " ، تنظر لي زوجة القهوجي بنوع من الشفقة وتطلب مني أبي أن تضع ملعقة من السكر ولكن الوالد يقابل طلبها بالرفض القاطع ، يأتي الطلب ، أتجرع منه رشفتان ثم أجري ألعب حول المكان هرباً من الطعم البشع لتلك القهوة التي يتجرعها الكبار ، نعود للبيت ، وبعد أيام يعود بي أبي لنفس المكان ويصنع نفس الصنيع مع الشجرة ، وأصنع نفس الصنيع مع الأطفال ، ثم أطلب فنجان من القهوة مثله ، يحاول إثنائي وأصمم علي الفنجان ، فيطلب من القهوجي " فنجان قهوة سادة " ، تنظر لي زوجة القهوجي بنوع من الشفقة وتطلب مني أبي أن تضع ملعقة من السكر ولكن الوالد يقابل طلبها بالرفض القاطع ، يأتي الطلب ، أتجرعه كله للأسف لعدم وجود عذر تلك المرة ، نعود للبيت ، وبعد أيام يعود بي أبي لنفس المكان لنكرر نفس الأحداث كلها إلا شرب القهوة فلم أعد أطلبها أبدا .
الجمعة، 22 يناير 2010
مصر واقفه علي الحرف
يبدو أن دلائل غباء الروتين في المصالح الحكومية لا ينتهي أبدأ ، وبداية الحكاية عندما اكتشف الموظف القابع علي مكتبة سر خطير وهو إن اسم الأم في شهادة ميلاد الأخ للعبدلله اللي هيروح الجيش ناقص حرف وذلك في القيد العائلي اللي ملوش لازمة أصلا في ورق الجيش ، هووووووووب ، قام مرجع الورق ، وقالي اطلع علي السجل المدني هات نموذج 24 ، رحت السجل قال لالالالالالالالا ،دا اخواتك مواليد خارج فلازم تطلع القاهرة عشان تصلحه من المركز الرئيسي ، رحت المركز قالي قدم طلب ، قدمت ، قالي تعالي بعد 30 يوم من تاريخه – اوعوا توهوا وأنا بحكي الحكاية – رحت بعد 34 قالي ، أنا آآآسف ، اصل العيد جهه في النص و فيه اسبوع ما تحسبش ، المهم ال 30 يوم بقوا 60 ، رحت عشان أجيب التصحيح القيه لسه مخلصش ، غضبت ، وفي ثانية اللجنة اتشكلت وقررت تصحيح اسم الأم في شهادة ميلاد الاخ وذلك بعد طلبي مقابلة المأمور اللي ماسك المركز ، وعشان مفتكوش في الكلام واحد خلص ورقة هناك بعلبتين سجاير ملبوروا حمرا .
****
راجع بلدي وانا منتصر اخيرا حصلت علي التصحيح رحت بيه مركز الإصدار التابع ليه قالوا لي لالالالالالالا ده نموذج 24 احنا عايزين نموذج 100 ، ارجع تاني علي القاهرة .
***
رجعت ردوا وقالوا الالالالالالالالا احنا مش بنطلع غير نموذج 24 اطلع علي مصلحة الشؤون القانونية لمصلحة الأحوال المدنية ، رحت قالي التصحيح لمين قلت له لاخويا قالي طب هوا فين ، قلت مسافر ليبيا ، قالي لالالالالالا زات في التحرير هات جواب تحركات ، رحت الجوزات قالي لالالالالا احنا عايزين توكيل من اخوك انك هتعمل جواب تحركات له ، بعد مرور الأسبوعين وصل التوكيل ، طلعت بيه علي الجوزات اللي انا تابع ليها ، قالي لالالالالالالالا لازم جهه رسمية تخاطبني انك عايز تعمل جواب تحركات ، في النهاية أنا سبت ورق الجيش واللي يحصل يحصل وايكش تولع مع اني لو أبجت – رشيت - موظف غير محترم هتخلص الأمور ، لكن علي جثتي ، يا أنا يا النظام الفاسد .
الاثنين، 18 يناير 2010
حكايات الوجوه
كل ما كنت أصنعة هناك هو الإنتهاء من أوراق رسمية لي ولأخي ، وجدت نفسي محاطاً بأمواج بشرية من كل مكان ، وجوه ضاحكة ، ووجوه عابسة ، تسآلت لما هجرني وحي القلم في الفترة الأخيرة ، ثم طرأ علي عقلي هاتف يقول تخيل كل شخص ممن حولك له فكر وعقل وحكايات لا تنتهي ، أنت نفسك يا صاحبي الجسدي حكايتك لا تنتهي ، كلما انظر في إتجاه أجد وجوه البشر تروي لي عن مالكيها ، عن فكرهم ، عن حياتهم ، ونحن في إنتظار الإفراج النهائي عن أوراقنا الرسمية من سجنها الحكومي ، سقطت عجوز ، فتبعها الناس يراعوها ويسألوها فلم تجبهم إلي بقول " أنا دخت " فأجلسوها وهي في حالة من الذهول ، تسآلت في نفسي يا تري ما حكاية تلك العجوز ، ودعتها بنظري ولكن لم يودعها عقلي ، تسآلت ما سيكون صنيعي لو كنت مكانها ، حمدت الله ، وبعد فترة ليست بالقصيرة ، خرج سجان الأوراق الحكومي يزف لنا بشري عتق الأوراق من يد الدولة بعد انتظار دام سبع ساعات متتاليات ، حصل أخي علي بغيته الورقية ، ولم أحصل علي بغيتي الورقية ولا شبعت من حكايات تلك الوجوه التي لا تنتهي أبداً ، وأفلت راجعاً إلي بيتنا .
السبت، 2 يناير 2010
أين هو ؟؟؟
اللحظات الإنسانية ، هي تلك اللحظات التي تنفرج فيها مشاعرنا عما تغلفه داخلها ، أي كانت تلك المشاعر غضب ، حب ، كره ، شغف ، ملل ، سعادة ، تلك اللحظات تعري القشرة الخارجية التي فرضناها علي أنفسنا ، تلك القشرة التي تزداد سمكاً يوماً بعد يوم في شغف لفأس يهشم لحاها ليتكشف لأحدهم ثقب يريه علي ماذا تحتويه دواخلنا ، تدمع عينانا فرحاً وغبطة عندما نظهر علي حقيقتنا أمامه ، أي كان ما يراه من خلال الثقب غضب ، حب ، كره ، شغف ، ملل ، سعادة ، كلما كنا أكثر تأثراً به يزداد اتساع الثقب الذي فرغه فينا ، كلنا في انتظار الفأس ولكن أين هو ؟