
في كل مهنة ملائكة وشياطين ، لم أكُ أتخيل في يوم ما أن الشيطنه سترتدي الروب الأبيض ، لم يمر في ثنايا أنفخي أنني لن أثق بأي طبيب ، ولكن قبل أن أخبركم بما سمعته لابد أن تدركوا أني باغض لنظرية المؤامرة وأعتبرها شماعة التخلف – وهذا لا ينكر وجودها - فلا تتعجب عندما تري كائناً قوي فحتما ستجد كائناً آخر ضعيف هو من أعطاه الفرصة وتلك ملخص حكمة لا أتذكر نصها ، وهي ربما لا يكون لها علاقة بحديثي معكم ولكن – بتفزلك مش أنا الريس بقي - .
وما سمعته كالأتي بعد أن سألني أحد زملاء " إنت اشتغلت ؟ " رددت " لا لسه عاطل . " ضحك وقال " مفيش أحلي من قعدة البيت " أجبت " حاولت أشتغل مندوب ومنفعتش " قال " مندوب شركة أدوية " قاطعته " مندوب ملابس حريمي وبدون تريقة " رد وقال " سيبك من الكلام الفاضي ده الفلوس في شركات الأدوية "
رددت " فيه دكتور معرفة قالي كم الذل الذي يراه مندوبي شركات الأدوية لاستعطاف الأطباء ويقابلوا بكل برود من الدكاترة " رد وقالي " دي الشركات العيانة أما الشركات الكبيرة الدكتور بيجي لحدها لانها بتعمل رحلات شرم ليه وأسرته عشان يكتبوا الدوا بتاع الشركة في الروشيته وفيه دكتور يقولك طلبه بصريح العبارة أنا عايز هنا مروحة وهنا تركب لي إضاءة كويسه . وأحيانا الشركة تدي عريبة للدكتور وتاخد عقد احتكار إن الدكتور يكتب الدوا بتاعها لأي عيان يجيله عشان كدا في دكاترة بتكتب نوعين دوا زي بعض عشان يحط بتاع الشركة مستغل جهل المريض .
" قلته " طب ما الصيدلي هيعرف " قالي " لو كان عنده ضمير هيقول بس هوا برضوا عايز يبيع " رد صديقي علي الزميل " أنا جوز اختي قالي دي الشغلانة الوحيدة في العالم اللي كل ما تقدم فيها ميبقاش لك أي لازمة لانه اشتغل فيها فترة " أجاب الزميل بالإيجاب " لأنك كلما كبرت كلما قلت حركتك وقلت مبيعاتك وأصبحت عبئاً علي الشركة " ثم أضاف " في مرة المدير صرخ فيا وقال شركة ..... ادتني 1000 جنية عشان اسوق 12 عبوة بس وانتو مش عارفين تيجبو لي 500 جنية من الدكاترة " قلت " مش كل الدكاترة بتقبل علي نفسها الكلام دا " رد " نادراً إلا من رحم ربي بس حوالي 90 % بيرضوا "
ثم رمي لنا بحبكته الفنية في نهاية الكلام وتلك الحبكة جعلت من العقل مشلولا مبلبلاً ومضطرباً قال " أنا مرة رايح لدكتور قال أبعت لي مدريك " رحت أنا والمدير قال الدكتور للمدير " بص بقي أنا مش هطلب منك نسوان زي ما فيه دكاترة كتير بيعملوا ولا هقولك عايز رحلة لشرم انا ومراتي كل اللي أنا عايزة مجلدات طبية معينة " رد المدير قاله " طب أنا ممكن معرفش أجيبها " أجابه الدكتور " ملحوقه دا عنوان المكان اللي انت هتجيبهم منه " وافق المدير بدفع تمن المجلدات ورحب الدكتور بالدوا الجديد وظل ثغري مفتوحاً من الحوار المفضوح " أما أنا فمشيت بعد الحبكة لأن أكل الفطار والحوار كبسوا علي مراوح قلبي .
اه بالمناسبة ذلك الزميل يحمل دائما حبوب الفياجرا حتي يهادي بها الحبايب من معارف وتمرجيه .