
بينما أنا آيب من عملي – أصل بنروح نمضي حضور وإنصراف ونمشي – سمعت صراخ طفل فترامي في ذهني لهوهم بعد حصولهم علي الأجازة ، ولكن رأيت شاب يجري وإذا به يقفر في ترعة القرية التي أعمل بها ويخرج بيديه طفل كاد أن يغرق .
رغم تصارع أنفاس الطفل بين دخول شهيق وخروج زفير إلا أن كان كل ما يهمه ويشغل باله – الشبشب – الذي يتحرك مع تيار المجري المائي - لأن أمه هتموته من الضرب لو رجع البيت بدونه - ضحكت وتذكرت نفسي .
كنت طفلا عندما صدمتني سياره بعد أن نهرني أبي عن تأخيري علي تدريب – الكارتيه – من أجل الفرجة علي التلفزيون ، حلف السواق ميت يمين إنني كنت ماشي وفجأة توقفت ، وفعلا دا اللي حصل لأني كنت بفكر في مشكلة دولية " يا تري هركليز بيضرب مين دلوقتي ؟ " أصله كان يوم جمعه ، طبعا الناس بتجري بيا علي المستشفي وأنا كل اللي بقوله " عايز اروح النادي الكابتن هيزعقلي – عايز أروح النادي الكابتن هيزعقلي ... " يقولوا " يا بني اهدي " أقولهم " لأ عايز أروح النادي عشان الكابتن هيزعقلي " ، واتقمصت بعد ما رجعت من المستشفي مش عشان الحادثة ؟ بس عشان عيل أصغر مني شرب العصير بتاعي هوا مش أنا اللي عامل حادثة ولا هوااا كمان العصير بتاعي ، أخذت ألعنه في سري .
مر في عقلي كل حادثة حصلت لي : افتكرت كيف داس الحصان بحافره في بطني بعد أن وقعت من قدام أبويا تحت رجله وظن الأب موتي لا محاله ، تذكرت كيف وقعت أمام عجلة عربية نقل وأنا أسابق أختي ولم يكن بيني وبينها العجلة مسافة 5 سم لولا أن ألهم الله السائق بالضغط علي المكابح لصراخ الناس ، تذكرت كيف حملني ابي أنا وابن عمتي عن فقد السيطره علي الحصان وقفز بنا وكنت طفلا .
تذكرت آخر رحلة لي في الكلية عندما طلبت من زملائي مغادرة المكان عشان أبلبط شوية في الميه ؟ مع إني علاقتي بالمية كعلاقه إبليس بآدم ، وأتخذت ساترًا حتي لا يراني أحد وفعلا وجدته ووقفت علي صخرة وحاولت استكشاف المياه بمد ساقي ولكني انزلقت وبدأت في الغرق وكل ما يشغلني ضياع جثتي وحسرة أهلي ومقابلتي لربي ولم أكن صليت فرضي وحسرتني الأخيره إلي أن أرسل الله منقذاً من حيث لا أدري ولا أحتسب ، خرجت أنهج – زي عجل وقع وعارف إنه هيدبح – وصدقوني أنها كانت أسعد لحظة في حياتي ، وأدركت أن أسعد لحظات الإنسان عندما تدرك نهايتك ثم تنجو ، إن المرور بتلك التجربة تجمع تعبيرات إنسانية لن يشعر بها إلا من جربها ، وأسأل الله ألا تجربوها ، اللي مزعلني " إني مشوفتش النفق الأبيض اللي بيقولوا عليه ساعة الموت " ، بالمناسبة حدش يعرف إيه اللي عمله هركليز في اليوم ده ؟!!!





