
صعد الخطيب المنبر وكل خطوة يخطوها تدل علي ثقة لا مثيل لها ، آخذاً شكل علماء الأزهر بجبته وقفطانه ، إرتقت الرقاب نظارة إليه في إقرار له بالوقار لهيئته ومشيته ، بدأ الخطبه بالحمد والشكر والثناء ، ثم سأل سؤال لولبياً فقال : أتدون ما المطر ؟ نظر إليه كل من بالمسجد حتي عجوز المسجد الهرم نظر إليه ، فرفع صوته وهو يرجع بظهره إلي الخلف وقال : أتدروووووووون ما المطررر ؟!! خلع العجوز عباءته لأنه سيستمع إلي معلومة جديدة ، فإنجعص الشيخ وصرخ عاليا أتدروووووون ما المطررررررر ؟!!! رمي العجوز سبحته أرضاً تشوقاً لمعرفة الإجابة .
فقال الشيخ بصوت رخيم : المطرررررر يا أحبابي هو الماء الذي ينزل من السماء ، فلم يتمالك العجوز نفسه وقال بصوت سمعه كل من بالمسجد : لا ياااااااراااااااااجل ، فضج المسجد بالضحك .
وقد قص علي زميل قصه لصاحبه : قام الإثنان بتحضير خطبة بذلوا فيها طاقة جبارة ولم يألوا وأوردوا قصه من الأثر أن هناك إمرأة فقيرة كان كوخها ملاصق لملك متجبر فأمر الملك بهدمه وهدم وعندما جاءت المرأة ورأت كوخها ، قالت " ربي إني كنت غائب ، فأين كنت يا رب العالمين " فدك الله القصر واصبح عاليه سافله ، وأثناء الخطبة أراد الخطيب أن يقص عليهم القصة ، فأغمي علي أحد المصليين ، فحدثت حالة من الهرج والمرج وما لبث أن عاد الهدوء ولكن مولانا نسي القصة بعد أن كان وقف عند قول المرأة وأخذ يقول : وقالت ، ثم يسكت ، ثم يقول وقالت ثم يسكت ، فقال صارخاً وقالت .
فلما أحس الحضور بوجود خطب ما ، فصرخ الشيخ : " وقالت إني كنت كنت ، فأين يا رب كنت كنت " فضج رواد المسجد " اللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه " وهرب الشيخ بالفهلوه وأثبت إن الرجالة اللي قاعدين ولا مؤاخذه مضيعين وفي الطراوة وقال لي الزميل " قلل قاعده قدامه "
كل ما أتمناه خطاب ديني يربط الدين بالحياة لأن الدين لا يمنع أسباب الحياة ، بل الدين جاء تشريعا - عبادات ومعاملات – حتى يسمو ببني آدم دنيا وآخرة ، فالدين متغلغل في كل مجالات الحياة ، فالدين ليس جنة فقط ولا نار فقط ولا موت فقط ، وإن كان لابد من ذكرهم للتذكره ، وأرجو منكم ألا تيأسوا الناس بسلبياتهم ، فإن ذكرتم عيباً فيهم ، أطلعوهم علي طرق تقويمه ، وإن استطعتم إذكروا محاسنهم لتشجعيهم ، املهم في الله حتي يحسنوا الظن به ، كل ما أرجوه خطاب ديني متميز ينير دروب البشر إلي الله .





