
كنت اسمع أن العمل يجعلك من المدردحين – البرم – لكن أصعب ما في أن كونك مدرساً يا قلب أمك ، سنة أولي إبتدائي ، هم أسهل من تتحكم فيهم بالظن وأصعب من تتحكم فيهم بالفعل ، أول ما تدخل الفصل ، تلاقي الفصل كله بيجري عليك ، أستاذ ده بص لي ، التاني يقولك وعينه مغرورقه بالدموع والله يا أستاذ مبصتلوش ، فتترك الإتنين معا الباصص والمبصوص له لعدم وجود شهود علي الحادث ، لتجد فتاة تبكي في آخر الفصل ؟ مالك يا بنتي ؟ نسيت الكراسة يا أستاذ .. فتطلب منها أن تجفف دموعها مع تطمينها بأنك لن تضربها لأنها نسيت الكراسة ، فيخرج صوت من بعيد وأنا كمان يا أستاذ ، فتسأل حد تاني ؟ فيظهر لك أنك الوحيد اللي جبت كراسة التحضير قصدي كشكول التحضير والباقي يا مولانا كما خلقتني . تكتشف أن نص الفصل بالميت ناسي الكراسة .
فإذا فرغت من موال الكراسة ، وجففت الدموع ، وجف حلقك من هس يا واد بس يا بت ، وجدت بنتاً خائفة وجلة تبكي بحرقه .. فتسألها بلهفة مالك ؟ ترد ببراءة وهي تجفف دموعها بكمها و ثغرها مقوساً لأسفل : قلمي مأصوف ، فتبدأ رحلة الشقاء في البحث عن براية وعندما تجدها وتبدأ في بري القلم لها وقبل أن تعود للشرح يخرج لك حوالي 10 تألام رصاص مش مقصوفين لكن صحابهم عايزينهم يحسنوا أو كما يدعون تلك العملية " عايزين القلم يبقي حسونة " ، تكظم غيظك تبدأ في بري الأقلام قلماً تلو الآخر ، فيخرج إليك طالب ويقولك أنا عايز أروح الحمام ، وبمجرد الموافقة علي ذهابه حتي يخرج لك واحد وعشرين واحد عايزين يروحوا الحمام ، وكأنهم عملين شير في البي بي ، فترفض طلبهم جميعاً مزنوقيهم مع مدعي الزنقة ، ثم تري أحدهم يتلصص لكي يأخذ قضمة من شاندوتش جبنه ، أو واحدة قلبظ أو بيأذأذ لب بالشطة فتوقفه ثم تأخذك الرحمة به فتجلسه بعد أن تبرأ له تبرية شيطانية تدل علي أنك فاتك به لا محالة .
تبدأ في الشرح ، يا ولاد الإنترنت له فوايد كتير ، فيرفع أحدهم يده ، تقوله إتفضل يقولك أنا بابا بيكلم ماما علي النت ، يبادر لذهنك الخبيث سؤال : وبيقولها إيه يا حبيبي ؟ ثم تفيق من أحلام اليقظة بابتسامة مصطنعة وتقوله ماشي ، شوفتوا يا ولاد يعني ممكن نكلم بعض عن طريق الإنترنت ، فترفع فتاة ايدها تقولها اتفضلي : تقولك إحنا عندنا كمبيوتر في البيت أخويا بيلعب عليه ومش بيرضي يلعبني تقولها ماشي ، فتجد ثالث يرفع إيده تقوله وانت مخنوق : اتفضل يقولك أنا عايز أقولك يا أستاذ إننا معندناش كمبيوتر في البيت ، تصرخ بداخلك وتتألم وتتسائل لوهلة ما الذي صنعته في الحياة حتي تكون تلك عقوبتك ، تجز علي سنانك وتقوله وأنت تتعذب بكلامه وتسترحمه أن يسكت ، اتفضل يا حبيبي اقعد ، لتكتشف أن جرس الحصة ضرب ، وابراج مخك طلع ميتن أبوها وضربت هيا كمان . ولكن في النهاية تبقي براءة الأطفال أملك لبلوغ مصر مبلغها .





