
لجعل الثعبان مترم الأسنان كان العم يستخدم سكين صغير يفتح فاه الثعبان ثم يبدأ بوضع السكين بالعرض في فاه - اللهم احفظنا - مع السحب للخارج وتشبه تلك العملية عملية - بري القلم الرصاص - أو يضع فاه الثعبان في – ياقة ملابسه – مع السحب الشديد و تستغرق عملية الترتيم بضع دقائق حتي يتأكد العم أنه تخلص من أنياب المأسوف علي أنيابه .
ولعلني لاحظت أن الثعبان يقوم بلدغ العم دون أن تظهر أعراض سريان السم عليه ، فعرفت من العم أن كل رفاعي يشرب ترياق ، وهو سم مخفف بدرجات معلومة يكسب العم مناعة وفي كل مرة يزيد العم الجرعة ، لإختلاف درجات سمية تلك المخلوقات ؛ فلو لدغه ثعبان سميته أشد من مناعة جسم لقتله الثعبان ، والسم يسري في الجسم حسب مكان اللدغ وشد السمية .
ظللت لسنوات طويلة أترجاه واستعطفه وأتباكي له لكي يعلمني سر المهنة ، وكنت قد علمت أن هناك كلمات يتمتم بها يجعل الثعبان له طائعاً مستكيناً ، إلي أن جاء اليوم الموعود وظهر ثعبان في بيتنا العزيز ، هرعت بسرعة لطلب العم ولبي بسرعة لأن في الثعبان خيراً له ، حيث كان يقبض علي الثعابين ويبيعها لشركات الأدوية التي تستعمل سمومها في الأدوية وكان أكثر الطلب علي الكوبرا المصرية ، أخد يتمتم بكلمات مبهمة ويبحث في الأماكن التي يحتمل أن يختبيء فيها الثعبان فالثعابين تفضل الأماكن الرطبة ، وبعد جهد لم نعثر علي المبحوث عنه ، فقال لي العم أنه ترك المنزل ثم أردف أن ثعابين المنازل تكره الضوضاء ، وبعد إلحاح وادراك العم أن صداعه لن ينتهي مني ، أطلعني علي سر المهنة .
" إقسم عليك أيها الدبيب أن تحضر وسمك يغيب ، وإن خالفت تندم بسم الله الأعظم ، الذي إذا تلي علي الماء يجمد وعلي النار تهمد وعلي الحديد يلين ، بأقسي يمين " ثم بدأ بالاستعانة بشيوخ الطريقة الرفاعية وفي هذا شرك بالله ثم ختم " يارب ياشافي يا كافي ياعالم بالظاهر والخافي أنتم تعلم سيدنا سليمان – إظهر وبان عليك الأمان " فقلت له في نفسي كيف أعد وبمجرد ظهور الثعبان سوف أخلف الوعد وأقبض عليه ، وإن كنت مغتبطاً بمعرفة سر الرفاعي .
مرت الأيام والسنون وظهر ثعبان أخد يجري وراءه شاب في الشارع المجاور لشارعنا وبالصدفة البحته كنت أمر من هناك فرجوته أن يترك لي الأمر ، فتركه لي ، وقلت في نفسي لعلني أجرب الكلمات فيستكين الثعبان ويخرج لي ، فأخذت أتلوا ما تعلمت ، فلم يخرج ، فكررت الكلمات لعلني أخطأت فلم يخرج فنفذ صبر الشاب ورفع الحجر الذي تخفي تحته الثعبان ورفع سكين كبيرة وهوي بها عليه فنزلت عليه وفصلت رقبته عن باقي جسمه .
شعرت بحزن لعدم جدوي الكلمات ، لكني إغتبطت لمعرفتي أن سر المهنة تكمن في ، شجاعة ماسك الثعابين وسرعة رد فعله ، لا في الكلمات ، و تلك الكلمات مجرد غطاء حتي يضفي علي عمله حبكه فنية ، تأخذ بألباب فاقدي الألباب .





