
أن تكون مندوبا ، يبقي أمك داعية عليك ، كان هذا لسان حالي في التلات أيام اللي فاتوا ، رحت اشتغل شغلانة البيضة والحجر ، وأنا بعيد عنكو ضر بـش لا ليا لا في الطور ولا في الطحين ، ولا ليا في الجهد العضلي زي ما انتوا عارفين ولو مش عارفين اهوا انتوا عرفتوا ، أينعم النسبة – الكاشات - كانت كويسة في الثلاث أيام اللي اشتغلتهم ، إلا إن شغلانة المندوب عايزة واحد غلس ورزل ومعندوش دم ولا ييأس من كلمة لا أبدا أقصد يعني عنده قدرة تحمل علي سماع كلمات لا مئات المرات في اليوم الواحد ، كنت أستغرب من سرعة تحدث مندوبي المبيعات ، ولكن إكتشفت أن كل الكلام بيكونوا حفظينة حتي النكتة اللي بيضحكوا بيها الزبون صاحب الشغل بيحفظها لهم ومع تكرار العمل يبدأ المندوب في ابتكار نكت جديدة وأسلوب جديد ، والبيع للمدن ليس مثل بيعك للقري ، فنكته القرية تكون علي النسوان اللي بياكلوا محشي وكم نكته كمان تضحك الكثير من القرويات ولو قلتها لواحدة من أهل المدينة لضربتك بالمركوب والمركوب هوا الشبشب بس نعله خشب علي ما أعتقد ، أما نكته المتمدينين فلابد ان تحتوي علي حمتها غالباً .
أول يوم ليا كمندوب مبيعات قد الدنيا لملابس حريمي خااااااااارجية عشان الناس اللي عقلها بيوديها بعيد ، نزلت علي مدرستي ابتدائي و إعدادي في بلدي التي لا هي تنفع تكون قرية ولا تنفع تكون مدينة ، بالأحري عونا بين ذلك وذاك ، لقيت المدرسين قعدين زي الغلابة في انتظار مكافئة الامتحانات ، وبمجرد الإقتراب من اول العملاء لي بدأ بعيد عنكو ايدي ترتعش و بقي عَرَقِي مَرَقِي ، وكل ما أجي اتكلم أتهته في الكلام وكل ما أتهته يزداد العرق غزارة ويتعقد الموقف أكثر وتزداد يدي إرتعاشاً وقد فشلت في بيع قطعة واحدة في المدرستين ، ثم ذهبت لمدرستي الثانوية ، فسلمت علي مدرسيني السابقين ، وأخبرتهم أنني أعمل مندوب مبيعات حاليا بشهادة بكالوريوس حاسب آلي ، وكل لما أجي اعرض صنف أقولهم استنوا استنوا هشوف اسمه وأطلع ورقة الأصناف والأسعار وأقول – أيواااااا اسمه برتكول سعره 13.5 اممممم ااااه اييييه ايواااا فيه حزام طبي ، وكل مرة أنسي مواصفات الصنف اللي بعرضه ، حاول أحد المدرسين الإنتفاع مني وإنفاعي أيضا ، فأخبرته أنه أول زبون ليا ولن أنساه مدي الحياة ، وحاول الفصال فأقسمت عليه أيمان ثلاث أن السعر دا بتاع الشركة وإني مش واخد منه ولا مليم ، فاشتري 2 بنطلون من نوع – دي جي – أبواا 15 جنية فأط للمنطلون الواحد ، وكانت الزبونة التالية مدرسة اشترت 3 تشرتات أطفال بسعر 7.5 للتشرت الواحد ، ثم خرجت من المدرسة الثانوية علي الوحدة الصحية للقرية وبعت 4 قطع تقريبا ، بادي حريمي حمالة وحمالة ، ومنطلون برمودا اطفال ، وحجتين كمان مش فاكرهم ، ولما فشلت في بيع أي قطعة تانية ، ذهبت إلي اختي وهي من نجدتني وللحديث بقية .


